شكيب أرسلان

314

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

مملكته ، ولما خلص له المغرب وجه عنايته إلى الجهاد ، وسمت نفسه إلى حال جده أبى يوسف يعقوب بن عبد الحق ، وكان الاسبانيول ، بما طرأ على المغرب من الفرقة والاختلال وشجر بين المسلمين ، دون التوافى لنصرة بعضهم بعضا ، قد تغلبوا على كثير من حصونهم . ونازلوهم في عقر دارهم غرناطة ، وضربوا الجزية على أبى الوليد ، فأدّاها عن يد الذل ، فاعتزم أبو الحسن الجهاد ، وجهز الأساطيل ، وسرّح بالجيش ابنه الأمير أبا مالك ، فغزا أرض العدو ، وأثخن وغنم ، وجمع له العدو فأشير عليه بالخروج من دار الحرب اعتصاما ، فأبى إباؤه ، وأقام بأرضه ، فأدركوا عسكره وهم في مضاجعهم ، وقتل أبو مالك قبل أن يستوى على جواده ، وتسلم الاسبانيول أكثر قومه ، وغنموا ما معهم . ووصل النعي أبا الحسن والده ، ففت في عضده ، وتفجع ، وأعمل في النفير للجهاد ، والأخذ بالثار ، واستدعى الأساطيل من مراسى العدوة ، وأنجده الموحدون من تونس باسطول بجاية ، عليه زيد بن فرحون . قائد البحر . ووافاه أسطول طرابلس وقابس وجربة . واجتمعت كلها بسبتة . معقودا عليها لمحمد ابن العزفي . وزحفت إلى أساطيل الإفرنج . فتحا جزت وتناجزت . وأهبّ اللّه ريح النصر من جهة بنى مرين . فخالطوا سفن الإفرنج . واستلحموا مقاتلتها وقتلوا قائدهم الملند ، وعادوا بالسفن مجنوبة إلى مرفأ سبتة . وطيف بالرؤس ، وجلس السلطان للتهنئة . وكان يوما مشهودا ثم أخذ يجيز العساكر إلى الأندلس ، وأجاز على أثرها ختام سنة 740 ، وخيّم بساحة طريف ، ووافاه سلطان غرناطة بغزاة زناتة ، وجنود الأندلس وشددوا الحصار على طريف ، وجاء الاسبانيول بأسطول عظيم ، حالوا به بين العدوتين ، وامتنع البلد ففنيت الأقوات ، واختلت أحوال المعسكر ، وتكاثرت جموع الاسبانيول ، وأصرخهم صاحب اشبونة البرتغال ، فجاء بقومه ودخلوا البلد ليلا على حين غفلة ، وكمنوا في مكان وفي الغد تزاحف الجمعان فبرز الجيش الكمين من البلد ، وخالفوا إلى معسكر السلطان وعمدوا إلى فسطاطه ، فدافعهم الحراس ، فقتلوهم ، وفتكوا بحظايا السلطان ، عائشة